ابن المقفع

28

آثار ابن المقفع

أسلوب الجاحظ ومن تأثر خطوه من الكتاب في عهده وبعده . . ومن خصائص مدرسة ابن المقفع وعبد الحميد الكاتب اقحام الحكم والأمثال في كلامهم والاكثار منها ، كما ترى في ( كليلة ودمنة ) وفي الرسائل الأخرى ، واما البديع فيكاد لا يبدو في كلامهم ، لأنهم كانوا يقدمون المعنى على اللفظ ، وغاية من يتعاطون البديع اللفظ دون المعنى . . ولشدة تركيز أصحاب هذه الطبقة كلامهم على المعنى دون اللفظ ، كان لا بد من ظهور بعض الإبهام والغموض في كلامهم ، حين يحاولون بالقليل من اللفظ تصوير المشهد الطويل وتقرير الحكمة العريضة . . وإذا استثنينا هذا نجد ان ابن المقفع كان أيضا في بعض الحالات يقدّم كلمة ويؤخر أخرى ، ويحذف لفظة ، وقد يفعل هذا في الجملة ، يقدّم ما لا يجب ان يقدّم وفاقا لأصول البلاغة والبيان ، لا جريا على أصول المنطق والمعنى . . خرجنا إلى اننا في أسلوب ابن المقفع نشم رائحة البادية ، وجفاف الصحراء ، وقصدا في الأسلوب ، لا نجده في أسلوب الآتين بعده ، من أبناء الحضارة والطراوة ، ممن يميلون إلى الاسهاب والتبسط والكلم الموشى والأسلوب الناعم المالس . . وكانت البلاغة عند ابن المقفع استعمال أسهل الألفاظ وأكثرها موسيقى لتتلاءم بعضها مع بعض ، حتى إذا سمعها الجاهل ظن أن باستطاعته مثلها . . ولقد اختلف القدماء في مؤلفات ابن المقفع وآثاره فذكروا له كتبا ورسائل لسنا نملك أثرا لها ، وخلطوا بين الأدب الكبير والدرة اليتيمة وبين الأدب الصغير واليتيمة ، ولسنا نملك الآن من الآخرين غير رسائل صغيرة لا يبعد ان يكون ضاع أصلها ، وحفظ لنا التاريخ هذا الباقي في صفحات الكتاب الذين نقلوا عن ابن المقفع ، وترجموا لأخباره ، وذكروا نتفا من مصنفاته . . ومن المؤكد عندنا بعد كل هذا ان كليلة ودمنة لابن المقفع لا خلاف في ذلك ، وكذلك الأمر في الأدب الكبير والأدب الصغير ورسالة الصحابة . . وحكم وأقوال أطلقوا عليها اسم اليتيمة والدرة اليتيمة . .